أحمد بن يحيى العمري
229
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
أهل المدينة « 1 » . قال أبو قرة : سمعته يقول : قرأت على سبعين من التابعين « 2 » . وأقرأ الناس دهرا طويلا ، وقرأ عليه خلق كثير ، منهم من قرأ عليه ، ومنهم من أخذ عنه الحروف . قال مالك بن أنس : قراءة نافع سنّة ، وهو إمام الناس في القراءة « 3 » . روى أبو خليد الدمشقي عن الليث بن سعد أنه قدم المدينة سنة عشر فوجد نافعا إمام الناس في القرآن لا ينازع . والمحفوظ عن الليث أنه قال : قدمت المدينة سنة ثلاث عشرة « 4 » . وقال أحمد بن هلال المصري : قال لي الشيباني : قال لي رجل ممن قرأ على نافع : إن نافعا كان إذا تكلم شمّ من فيه رائحة المسك . فقلت له : يا أبا عبد الله أو يا أبا رؤيم : أتتطّيّب كل ما قعدت تقرئ ؟ قال : ما أمس طيبا ، ولكني رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو يقرأ في فيّ . فمن ذلك الوقت أشم من فيّ هذه الرائحة « 5 » . وقال نافع : قرأت على هؤلاء فنظرت إلى ما ( ص 88 ) اجتمع عليه اثنان منهم فأخذته ، وما شذ فيه واحد تركته حتى ألفت هذه القراءة . وقال قالون : كان نافع لا يهمز همزا شديدا « 6 » ، ويمد ويحقق القراءة « 7 » ، ولا يشدد ، ويقرب
--> ( 1 ) انظر من قرأ عليه وروى عنه تهذيب الكمال 29 / 281 - 283 ، وغاية النهاية 2 / 330 - 331 وتاريخ الإسلام 10 / 485 . ( 2 ) رواه المزي . انظر المرجع السابق 29 / 283 . وغاية النهاية 2 / 330 وتاريخ الإسلام 10 / 484 . ( 3 ) انظر غاية النهاية 2 / 331 - 332 وانظر 333 . ( 4 ) انظر المصدر السابق 2 / 333 وتاريخ الإسلام 10 / 485 . ( 5 ) انظر غاية النهاية 2 / 332 . ( 6 ) أي لا يقف قبل الهمزة حتى تظهر كما كان يفعل حمزة والكسائي انظر ص 236 من هذا الجزء . ( 7 ) في الأصل ( القرآاه ) . والأصوب ما أثبته . وانظر قراءته التحقيق وروايات العلماء فيها في غاية النهاية 2 / 332 .